زكريا القزويني
313
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
فقالت عد فقلت له رويدا * مكانك إنني ثبت الجنان فلم أنفك متكئا لديها * لأنظر مضبخا ماذا أتاني إذا عينان في رأس قبيح * كرأس الهر مشقوق اللسان وساق مخدج وسرار كلب * وثوب من علا وشنان ( ومنها ) السعلاة وهي نوع من المتشيطنة مغايرة للغول . قال عبيد بن أيوب يذكرها : وساخرة مني ولو أن عينها * رأت ما ألاقيه من الهول حبت أبيت وسعلاة وغول بقفرة * إذا الليل وارى الجن فيه أزنت وأكثر ما توجد السعلاة بالغياض إذا ظفرت بإنسان ترقصه وتلعب به كما تلعب الهرة بالفأرة ، رأيت رجلا من بلاد أصفهيد ذكر أن عندهم من هذا النوع كثير ، وذكروا أن الذئب ربما يصطادهم بالليل يأكلها فإذا افترسها ترفع صرتها تقول أدركوني فإن الذئب قد أكلني ، وربما تنادي من يخلصني ومعي مائة دينار يأخذها ، والقوم يعرفون أنه كلام السعلاة ولا يخلصها أحد فيأكلها الذئب . ( ومنها ) الغدار وهو نوع آخر من المتشيطنة يوجد بأكناف اليمن وربما توجد بتهائم مصر وأعاليها ، يلحق الإنسان فيدعوه إلى نفسه فيقع عليه فإذا أصاب الإنسان منه يقول أهل النواحي أمنكوح أم مذعور ، فإن كان منكوحا يئسوا منه لأن له قضيبا كقرن الثور يقتل الإنسان بغرزه فيه ، وإن كان مذعورا سكن روعه وشع ، والإنسان إذا عاين ذلك يخر مغشيّا عليه وربما لم يكترث لشجاعة نفسه . ( ومنها ) الدلهاب وهو نوع آخر من المتشيطنة يوجد في جزائر البحار وهو على صورة إنسان راكب على نعامة يأكل لحوم الناس الذين يقذفهم البحر ، وذكر بعضهم أن الدلهاب إذا تعرض لمركب في البحر وأراد أخذهم فحاربوه فصاح بهم صيحة خروا على وجوههم فأخذهم . ( ومنها ) الشق وهو نوع آخر من المتشيطنة صورته كنصف آدمي زعموا أن النسناس مركب من الشق والإنسان يظهر للإنسان في أسفاره . ( وذكر ) أن علقمة بن صفوان بن أمية خرج في بعض الليالي فانتهى إلى موضع يعرف بحومان فإذا قد تعرض له شق فقال علقمة إني مقتول ، وإن لحمي مأكول ، أضربهم بالهدلول